تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 صناعة المعارض والمنتديات في السعودية .. أين المكتسبات؟

تاريخ الإنشاء 03/03/1437 02:39 م

تقارير البرنامج

 
 

 

​​​​​​​​​

المصدر: صحيفة الاقتصادية​​​​
تحقيق: عبد العزيز الفكي من الدمام ورانيا القرعاوي من الرياض وعبد الله الأكلبي من جدة

زخم عال ترصده الصحافة السعودية وأعين المتابعين لحجم المعارض والمنتديات والمؤتمرات الذي يقام سنويا في السعودية، حيث نما عددها إلى مستويات قياسية انتهت بها في عام 2015، لأن تحقق عوائد سنوية تصل إلى نحو عشرة مليارات ريال سنويا، إلا أن التوقعات تشير إلى أن السوق ستشهد خلال الفترة المقبلة نسبة نمو عالية، خاصة بعد إنشاء البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات أخيرا.

ووفقا لدراسة أجرتها جامعة الملك سعود فإن إنفاق زوار المعارض والمؤتمرات يمثل أكثر من 20 في المائة من إجمالي إيرادات السياحة في المملكة، وقد قام أكثر من (3.5) مليون زائر بحضور المعارض والمؤتمرات في السعودية عام 2012، بمعدلات إنفاق تجاوزت (9) مليار ريال، وذلك حسب تقرير مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس). وكذلك يوجد في المملكة أكثر من (600) منشأة مهيأة للمعارض والمؤتمرات والاجتماعات، وأكثر من (1200) منظم معارض ومؤتمرات مرخص من وزارة التجارة والصناعة وفق بيانات رسمية.

ولقطاع المعارض والمؤتمرات كثير من الثمرات الاقتصادية التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، حيث يعد قطاع المعارض والمؤتمرات مولدا كبيرا للوظائف الدائمة والمؤقتة، ويقوم كثير من حكومات الدول بحساب مخرجات القطاع الاقتصادية ضمن الناتج القومي، وأيضا تحليل مردود التكلفة للاستثمار الحكومي في القطاع.

المكتسبات الاقتصادية سواء في حجم الفرص الوظيفية أو الفرص التجارية التي توفرها المعارض والمؤتمرات، هي ما تستطلعه “الاقتصادية” في هذا التحقيق .. ما المكاسب الحقيقية التي جناها المجتمع والقطاع الاقتصادي في المملكة من تلك الصناعة حتى الآن؟ .. وإليكم المحصلة:

يقول الدكتور إحسان بوحليقة المختص الاقتصادي، إن قطاع المعارض يعتبر من القطاعات الواعدة في السعودية في حال وجد الدعم والمساندة من الجهات المعنية ذات العلاقة، مشيرا إلى أن هناك تناميا ونموا لنشاط المعارض والمؤتمرات في مدن محيطة بالمملكة، في مدن مجاورة مثل دبي وأبو ظبي والمنامة، وأصبحت هذه المدن تستقطب المهتمين بهذا القطاع خاصة أرباب الأعمال والأكاديميين ما يدعم قطاع السياحة في تلك المدن بالذات سياحة الأعمال لذا نجد أن نسب الإشغال للفنادق وحجوزات شركات الطيران تصل إلى 100في المائة ما يحقق عوائد مالية مجزية.

وأكد بو حليقة أن نجاح قطاع المعارض سيحدث حراكا اقتصاديا وعلميا واجتماعيا وثقافيا، مستشهدا بمعرض الكتاب الذي يقام في الرياض ويعتبر مثالا حيا لذلك، حيث ترتفع نسب إشغال الفنادق والمجمعات والمراكز التجارية في الرياض بصورة واضحة خلال فترة انعقاد المعرض.

ويضيف" كذلك الحال لمعرض جايتكس المتخصص في مجال التقنية والحواسيب والإلكترونيات الذي وفر كثيرا من المال والجهد للشركات والمؤسسات السعودية للبحث عن أحدث تقنية المعلومات في المعارض الخارجية بل أصبح المعرض يستقطب مشاركين وزوارا من داخل السعودية وخارجها، وبدأ معرض جايتكس ينمو عاما بعد عام، وهذه المعارض الناجحة تقدم فرصا حقيقية لإنعاش سياحة الأعمال.

عدد من المشاركين في معرض الشرقية لتوطين الوظائف.

ولكن على صعيد معارض التوظيف فإن عابد عقاد مدير التوطين في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، يرى أن معارض توطين الوظائف في عموم المملكة تعاني أن أكثر من يتقدمون لها هم موظفون وليسوا في حاجة إلى العمل وفي المقابل الشركات تستقبل كل من يتقدم إليها بالسيرة ذاتية دون معرفة ما إذا كان على رأس العمل أم لا، وعلى الجانب الآخر يقوم كثير من الشركات المشاركة في تلك المعارض بالحضور والمشاركة من أجل "الحضور الإعلاني" دون أن يكون لديه فرص وظيفية حقيقية.

وطالب عقاد بضرورة تحويل هذه المعارض إلى نظام إلكتروني متكامل حيث يتم تقديم الأوراق والسيرة الذاتية بالكامل من خلال موقع إلكتروني موحد يتم من خلاله التأكد من الحاجة الوظيفية والتأكد من الفرص الوظيفية المتاحة لدى الشركات الأخرى.

وأضاف، "في كل مدينة رئيسية تقام معارض التوظيف بشكل دوري ومستمر وبإشراف من الغرفة التجارية أو وزارة العمل أو صندوق تنمية الموارد البشرية ونأمل في الفترة المقبلة أن يتم توحيد الجهود بين هذه الجهات الثلاث لنضمن أن تؤتي هذه المعارض ثمارها وتخرج بنتائج جيدة وتكون مساهمة في خفض نسب البطالة".

وهذا التنسيق والتنظيم سينعكس على البطالة حيث سنتعرف على الوجهات الوظيفية التي يفضلها الشباب وكذلك سيسهم في وجود إحصائيات دقيقة عن الوظائف التي تم إشغالها من خلال هذه المعارض.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور إيهاب أبو ركبة متخصص في تنظيم المعارض، "أن معارض التوظيف لو تم عملها بالشكل الصحيح بحيث يتم تقييم المتقدمين كافة وتوعيتهم وتثقيفهم إضافة إلى التواصل مع الشركات لتدريبهم على كيفية استقبال المتقدمين والتعامل معهم، فإننا يمكن أن نستفيد من تلك المعارض بالشكل الصحيح.

منتدى الرياض الاقتصادي.

وأضاف أبو ركبة، "أن معظم المعارض التي تعقد، تقام بشكل غير صحيح، وهي عبارة عن مجموعة من الشركات تجتمع في موقع واحد ويتم الإعلان عن المعرض ودعوة الشباب للوظائف على الرغم من أن الكثير من الشباب لا يدري ما الوظيفة التي يرغب فيها وبعضهم لا يحمل سير ذاتية، وكذلك بعض الشركات ليست لديها وظائف محددة شاغرة لشغلها وإنما تفتح الباب للشباب رغبة منها في توظيفهم وهذه الطريقة تضر أكثر مما تنفع ولكن إذا تمت إقامة المعارض بالآليات الصحيحة والطرق السليمة فسنجد فائدة كبيرة لهذه المعارض.

وقال أبو ركبة إلى أنه رغم كثرة المعارض التي تقام للتوظيف إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود آليات واضحة تضمن للمتقدمين لهذه الشركات أن يتم توظيفهم فعليا أو حتى تساعد فعليا على التوظيف الصحيح، لأنه لا يمكن أن نجبر الشركات على التوظيف ولكن من الممكن أن تكون هناك معايير معينة متفق عليها مسبقا وبناء عليها يتم إلزام الشركة المشاركة في المعرض بتوظيف الشاب أو الفتاة الذين تقدموا إليها.

عبد الله البراك المختص الاقتصادي لفت من ناحيته إلى وجود قصور في الجانب الإعلامي للتعريف بالمعارض والمنتديات التي تقام محليا، مشيرا إلى أن هناك شركات أو جهات يكون لديها الرغبة في المشاركة في مثل هذه المعارض والمؤتمرات، ولكن لعدم معرفتها بالجداول الزمنية لتنظيم هذه المعارض يفوت عليها فرص المشاركة.

وتابع "هذا الجانب تتحمله وسائل الإعلام والجهات المعنية بقطاع المعارض، واقترح تبني فكرة نشر قائمة شهرية بالمعارض والمنتديات والمؤتمرات التي ستنظم داخليا حتى يتيح للشركات والمؤسسات الراغبة في المشاركة في الاطلاع عليها وعلى الجهات المشاركة فيها" وأكد البراك أن السعودية في حاجة إلى تقنين تنظيم المعارض والمنتديات لدعم بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى، ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد ككل.

وهنا يعود الاقتصادي بو حليقة ليؤكد أن هناك خللا في التوزيع الجغرافي للمعارض والمؤتمرات في المملكة لم يتم الانتباه إليه حتى اللحظة، داعيا إلى أهمية توزيع فرص تنظيم المعارض بين مختلف مناطق ومدن السعودية والاستفادة من المقومات المتوافرة في كل منطقة أو مدن حيث لا يكون تنظيم هذه المعارض والمؤتمرات مقصورا على الرياض والشرقية وجدة.

وتابع: "هناك غرف تجارية لا تهتم بهذا الجانب رغم أن المدن أو المناطق التي توجد فيها هذه الغرف فيها مقومات لنجاح قيام مثل هذه الفعاليات .. نحتاج في السعودية إلى تنسيق تنظيم مواعيد هذه المعارض والمؤتمرات ما يساعد كثيرا على تحقيق الجدوى الاقتصادية منها".

ولفت بو حليقة إلى أن القطاع الطبي في السعودية يعتبر من أكثر القطاعات نشاطا في مجال تنظيم المعارض والمؤتمرات المحلية والدولية التي تقام محليا وأيضا مشاركة هذا القطاع في عديد من المؤتمرات والمعارض التي تقام في الخارج.

ودعا أرباب المهن الأخرى في السعودية إلى حذو القطاع الطبي بهدف تنشيط قطاع المعارض خاصة أن السعودية فيها عديد من المقومات التي تساعد على نجاح هذه المعارض فهنالك مقومات لأنشطة صناعية وزراعية وسياحية وتقنية علاوة على وجود رغبة أكيدة من الشركات والمؤسسات للمشاركة في المعارض بهدف الانتشار والاستفادة من تجارب المشاركين الآخرين سواء كانوا محليين أو دوليين.

في المقابل قال عبد الرحمن الراشد، عضو مجلس الشورى، ورجل الأعمال، إن قطاع المعارض يحقق مردودا اقتصاديا كبيرا، حيث تستفيد منه قطاعات أخرى خاصة القطاعات التي لها علاقة بالسياحة والأعمال ما يوفر فرص عمل كبيرة للشباب في عديد من الدول، لذا فإن هناك حاجة ماسة إلى تسهيل الإجراءات من الجهات الرسمية في السعودية لتحفيز وجذب العارضين المحليين والدوليين.

وقال إن البحرين نجحت في تنظيم معرض سنوي للجواهر واستطاع أن يجذب كبرى الشركات الخليجية والدولية المستثمرة في هذا المجال فقد أصبح المعرض يجذب كثير من العارضين والزوار سنويا ما يزيد من مستوى الصرف والإنفاق من قبل هؤلاء العارضين والزوار وبالتالي تحقيق عوائد جيدة للشركات البحرينية العاملة في هذا المجال ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد البحريني.

كما أن اقتصاد دبي مثلا ـ والحديث للراشد ـ قائم على صناعة المعارض وسياحة الأعمال مشيرا إلى أن أغلب المعارض التي تقام في دول الخليج تستهدف السوق السعودية بدرجة كبيرة ولعل المشاركة الكبيرة للشركات السعودية في معرض the big5 الذي أقيم في دبي أخيرا أكبر دليل ذلك ما يؤكد أن الشركات السعودية لديها الرغبة في المشاركة في المعارض للانتشار والتعريف بمنتجاتهم لذلك تتجه نحو دبي والبحرين لتحقيق ذلك لسهولة الإجراءات والتسهيلات التي تقدم لها في حين أنه كان الأولى أن يتم تنظيم مثل هذه المعارض داخل السعودية.

وأضاف "لوجود كثير من التعقيدات والإجراءات المحلية تفضل هذه الشركات المشاركة في معارض خارجية علاوة على أن مدنا أوروبية وأمريكية أصبحت تعتمد على المعارض السنوية التي تنظمها لدعم اقتصادها ودعم بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى وتحقيق زيادة دخل الفرد فيها".

ولكن الراشد استطردا قائلا: "السعودية بدأت في السنوات الأخيرة تستقطب حصة جيدة من صناعة المعارض الدولية ولكن حتى الآن هناك حاجة إلى مزيد من التسهيلات والحوافز التي تجذب رواد صناعة المعارض من بينها إجراءات الحصول على تأشيرات للعارضين "

في المقابل يقول محمد الحسيني الرئيس التنفيذي لشركة معارض الظهران الدولية، إن صناعة المعارض والمؤتمرات والاجتماعات أصبحت يعتبرها كثير من دول العالم رافدا حيويا لاقتصادها حيث تم إنشاء مؤسسات وجهات خاصة لدعم هذه الصناعة لزيادة نموها وتطورها، كما حدث في السعودية من خلال إنشاء البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات الذي حقق نقلة نوعية في هذا المجال من خلال توحيد الإجراءات ودعم القطاعات التي تهتم بهذه الصناعة.

وأشار الحسيني إلى أن كثيرا من الدراسات الاقتصادية الدولية أثبت أن معدل الإنفاق لسائح الأعمال عند سفره من دولة لأخرى يصل إلى سبعة أضعاف ما ينفقه السائح العادي، بالتالي كان هناك تركيز كبير من الدول على الاهتمام بهذه الصناعة.

وأفاد الحسيني بأن تنظيم المعارض في الداخل يقلل حجم إنفاق الشركات والمؤسسات عند إيفاد مندوبيها للمشاركة في معارض خارجية وهذا منفعة إضافية تستفيد منها الشركات والمؤسسات.

وأضاف" هناك مقومات نجاح لصناعة المعارض في السعودية حيث لا يتم فرض رسوم ضرائب على العارضين أو الشركات المشاركة أو رسوم خدمات كما هو الحال في بلدان أخرى، لذا لا بد من إيجاد وعي كامل بأهمية المعارض ودورها في زيادة الحراك الاقتصادي حتى القطاع الخاص عليه أن يدرك ذلك ويدعم هذه الصناعة لما لها من مرود اقتصادي على الاقتصاد الوطني".

وأشار إلى أن المعارض ليس الغرض منها إيجاد التنافس بين الشركات الوطنية والأجنبية بقدر ما هي وعاء للالتقاء والاستفادة من تجارب الآخرين والاطلاع على احدث التقنيات الوطنية والعالمية خاصة وأنها ـ أي المعارض ـ تعرف بصناعة " المصافحة " أو " الالتقاء وجها لوجه " وهي من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها في المنتديات والمؤتمرات والمعارض فكثير من المشاركين في هذه المعارض لا يهدفون لتحقيق عوائد مالية وإنما الالتقاء أصحاب الصناعة والمنافسين والشركاء.

المنتديات الاقتصادية هي الوجه الأبرز لصناعة المؤتمرات في المملكة ولعل أبرزها منتدى الرياض الاقتصادي ومنتدى جدة الاقتصادي، فكيف كانت الصورة.

هنا يقول الدكتور محمد الكثيري أمين عام غرفة الرياض، إن توصيات منتدى الرياض الاقتصادي أسهمت في تحقيق التطوير الاقتصادي وتطوير البيئة الاستثمارية والأنظمة الذي تنشده الدولة، قائلا إن بعض التوصيات وجد القبول من قبل الدولة لما له من نفع عام ومصلحة للاقتصاد والمجتمع، والبعض الآخر يطلب توضيحه بشكل أكبر، إلى أن عديدا من القرارات الحكومية المتعلقة بالشؤون الاقتصادية كان لتوصيات منتدى الرياض الاقتصادي أثر فيها.

ونوه بأن المنتديات والمؤتمرات ليست تجمعات لاتخاذ القرارات بل هي أماكن لتبادل الرأي واستخلاص التوصيات، مبينا أن توصيات المنتدى عملية تراكمية لا يحدث أثرها إلا مع مرور الوقت.

وأضاف "المنتدى دوره دراسة وتشخيص معضلات الاقتصاد الوطني، من خلال وضع دراسات رصينة ذات مستوى راق ومتميز تحلل الواقع الذي تناقشه الدراسة وتأخذ في الاعتبار التجارب العالمية البارزة في موضوع الدراسة، ودور المنتدى رفع التوصيات إلى خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ ليصدر توجيهاته الكريمة لجهات الاختصاص العليا بدراسة تلك التوصيات واتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها وتطبيق ما يصلح لتحقيق التطور الاقتصادي وتطوير الأنظمة وما يصلح لخدمة المملكة".

وبين أن المنتدى حرص على تبني منهجية متميزة تقوم على إشراك أكبر عدد ممكن من المختصين الاقتصاديين والأكاديميين ورجال وسيدات الأعمال والمهتمين والمعنيين بالشأن الاقتصادي في تشخيص وبلورة قضاياه، ثم يقوم برفع توصياته إلى مجلس أمناء المنتدى لإقرارها ومن ثم يرفعها إلى مقام خادم الحرمين الشريفين لتوجيه الجهات المعنية بدراستها واتخاذ ما تراه مناسبا لتطبيق ما ينفع الاقتصاد الوطني والمجتمع.

وشدد على أن منتدى الرياض الاقتصادي، استطاع خلال ما يزيد على عقد من عمره أن يتحول إلى أداة فاعلة من أدوات رسم وتحديد أولويات التنمية، وصياغة أهداف اقتصادية عصرية تهدف إلى المساهمة في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة، وبالفعل فقد وضع المنتدى بفضل ما يمتلك من كفاءات وخبرات اقتصادية وأكاديمية، وما يطرحه من دراسات اقتصادية جادة تضع رؤية شاملة ومفصلة أمام صانع القرار بشكل علمي وواقعي قابل للتطبيق على الأرض.

ورفض بحديثه فكرة أن المنتدى يسعى ليكون واجهة مظهرية أو إطارا شكليا، إنما هو إطار وطني حقيقي يتابع ويشخص القضايا الاقتصادية الرئيسية والمحورية التي تمس مفاصل الاقتصاد الوطني، ويضع حلولا واقعية وتصورات علمية أمام صانع القرار، والحقيقة أننا نلمس تجاوبا واهتماما من قبل مختلف الجهات الحكومية المعنية انطلاقا من الجدية التي تتسم بها أعمال وأنشطة وأطروحات المنتدى، فضلا عن الشراكة الاستراتيجية والتفاعل القوي الذي يربط بين القطاعين الحكومي والخاص، في كل ما يخدم الوطن وينهض به.

وحول إذا ما كان المنتدى حقق العوائد المالية المتوقعة منه أجاب بأن المنتدى مؤسسة فكرية وبحثية اقتصادية وطنية لا تهدف إلى الربح ولا عوائد مالية لها، بل تستهدف خدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع من خلال تشخيص وبلورة القضايا الاقتصادية المفصلية والأكثر إلحاحا وطرح التوصيات والمبادرات التي تدعم مسيرة الاقتصاد الوطني وتعزز التنمية، لذا يتم تخصيص ميزانية خاصة له دون أن تكون له عوائد مالية حيث إن العوائد هي خدمة الوطن، إلا أن هناك دعما وتعاونا بين الشركات والمؤسسات الوطنية التي تحرص على الرعاية والدعم لأعمال المنتدى.

وأوضح أن المنتدى استطاع خلال مسيرته التي بلغت 12 عاما أن يكون عاكسا لهموم الوطن الاقتصادية والتنموية، حيث طرح عبر هذه الفترة وخلال الدورات الست الماضية 35 قضية اقتصادية رئيسة على مدى ست دورات منذ انطلاقته في عام 2003، وأعد حولها دراسات مرموقة رصينة، وأصدر في ختام كل دورة توصيات مهمة بشأنها، فيما يستعد لطرح أربع دراسات أخرى في دورته السابعة التي تنطلق خلال أيام قلائل.

من جهته، أكد المهندس سعد إبراهيم المعجل رئيس مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي أن منتدى الرياض نجح في تطبيق 70 في المائة من توصياته وأن المتبقي من التوصيات التي لم تطبق نحو 30 في المائة في طريقها للتنفيذ.

ونوه إلى أن المنتدى لا يستهدف تحقيق عوائد مادية أو جذب أفراد لزيارة الرياض فهذا دور قطاعات أخرى في الدولة، نجحت في جعل الرياض مركزا لكثير من المعارض، إلا أن المنتدى يستهدف زيادة الثقافة الاقتصادية للمواطنين وتحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية في السعودية.

واعتبر أن مشاركة أعضاء مجلس شورى وأكاديميين وشباب أعمال تسهم في إثراء أوراق المنتدى التي وصفها بأنها الأكثر مرجعية ومصداقية من الدراسات المقدمة وتحرص على تقديم دراسة متكاملة بالأرقام والرؤى المستقبلية والتوصيات، وعلى إتاحتها على الموقع دون رسوم ليستفيد منها كل من يرغب في إعداد بحث أو دراسة من الطلاب والأكاديميين.